صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
269
شرح أصول الكافي
ما لا يدرك بالابصار من لون أو شخص أو غير ذلك ولم نصفه ببصر لحظة العين وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة ، واخفى من ذلك وموضع النشوء منها والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها وأقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار . فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف وانّما الكيفية للمخلوق المكيّف وكذلك سمينا ربّنا قويا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوّته فوه البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة وما احتمل الزيادة احتمل النقصان وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا . فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر ومحرّم على القلوب ان تمثله وعلى الأوهام ان تحدّه وعلى الضمائر ان تكوّنه جل وعز عن ادات خلقه وسمات بريته وتعالى عن ذلك علوا كبيرا » . الشرح المعقول المحبوس ، والسفاد نزو الذكر على الأنثى ، والحدب التعطف والشفقة يقال : حدب عليه وتحدّب اي تعطف ، والنسل الولد ، والمفاوز جمع مفازة بمعنى المهلكة من الفوز بمعنى الهلاك ، وان جاء بمعنى النجاة أيضا ، وانّما سميت الأرض القفر بها لانّها مهلكة ، والقفار جمع القفر وهي ارض لا نبات فيها ولا ماء ، والبطش السطوة والاخذ بالعنف ، وبصّار فعال مبالغة للباصر وفي نسخة : ولا ببصار يبصر . قد علمت انّ أسماء اللّه تعالى وصفاته معان معقولة متغايرة المفهوم كلها لذات احديّة لا كثرة ولا اختلاف فيها ، وكيفية اطلاقها وصدقها عليه سبحانه في غاية الغموض والصعوبة ، ولهذا كان الناس كالحيارى فيها لا يهتدون إلى سبيلها ، فتراهم بين مقصر وغال . فمنهم من قال : انّه تعالى عالم بعلم زائد ، قادر بقدرة زائدة ، سميع بصير بسمع وبصر زائدين عليه ، ومنهم من ذهب إلى انّه ليس بعالم وقادر ولا غيره من الصّفات والأسماء بالحقيقة ، وانّما أطلقها عليه تعالى باعتبار ترتب الغايات لا باعتبار حصول المبادي ، ولم يعلموا ان اثر الشيء وغايته لا ينفك عن المؤثر والمبدأ وحيث لا مؤثر ولا مبدأ فلا اثر ولا صنع له ولا غاية يترتب عليه . وأنت إذا قلت : اللّه عالم مثلا ، فان أردت به انّ هذا اللفظ هو ذاك اللفظ فهو